الخميس، 24 مايو، 2012

حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة

مقدمة: لقد أصبحت قضية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة من أهم القضايا المتداولة على الصعيد الدولي كقضية لها خصوصياتهما فهذه الأخيرة تتمثل في المركز القانوني لأشخاص ذوي الإعاقة في حد ذاته.لان هم في حاجة ماسة لتامين حقوقهم مع إعطائهم الأولية باعتبارهم من ذوي الأوضاع الصعبة. ان الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة هم فئة موجودة في كل مجتمع من المجتمعات ويطلق عليهم مصطلحات مختلفة كالأفراد غير العاديين وغيرها من المصطلحات وينضوي تحت مظلة ذوي الاحتياجات الخاصة الأفراد الذين ينحرفون انحرافاً ملحوظاً في نموهم العقلي والانفعالي واللغوي والحركي والحسي عن الأفراد العاديين ويشمل مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة على الفئات التالية:المعاقون عقلياً. وسمعياً وبصرياً وحركياً، وذوي اضطرابات التواصل والمضطربين سلوكياً وانفعالياً ، وذوي صعوبات التعلم وتجدر الاشارة الى ان هناك اتجاهات تربوية حديثة لاستخدام مسمى ذوي الاحتياجات الخاصة بدلاً من مصطلح ( معوقين ) , لأن المصطلح الثاني يعبر عن الوصم بالإعاقة , ومالها من آثار نفسية سلبية على الفرد … و يعتبر الدين الاسلامي اول من تصدى للأسباب الاعاقة وأول من اقر حماية خاصة لأشخاص ذوي الاعاقة ومنع كل اشكال التميز الواقعة ضدهم، قبل الحماية الدولية بقرون عديدة، وهكذا فالحوامل والمرضعات والحاضنات لهن وضعية خاصة في الحالات الزوجية والطلاق والعدة والنفقة، كما ان الاسلام جعل من اسباب الطلاق المشروعة اكتشاف مرض معد في الزوجة او الزوج حتى لا يصاب الطفل بالعدوى، كما حرم كل انواع المسكرات والمخدرات وذلك حرصا على تجنيب الانسان كل ما يمكن ان يؤدي به الى الاعاقة سواء تعلق الامر بالمشاكل التي تطرحها مسالة الوراثة او ما يمكن ان يساهم به واقع الحياة الاجتماعية من حروب التي تعد احد الاسباب الاعاقة . بداية القرن العشرين تطورت نظرة المجتمع الدولي والوطني بخصوص الاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ، وهكذا نجد اول صك دولي اهتم بهذه الفئة كان الاعلان جنيف 1924 تم تلاه مجموعة من الاعلانات والاتفاقيات الخاصة المهتمة بالأشخاص ذوي الاعاقة. ان كثرة هذه الاتفاقيات والإعلانات تجعلنا نطرح مجموعة من الاسئلة وهي : -1هل استطاعت هذه المواثيق منح الحماية المتطلبة لذوي الاحتياجات الخاصة؟ -2ما هي اهم الحقوق التي كرستها في بنودها؟ -3ما مدى ملائمة هذه الصكوك مع التشريعات الوطنية؟ -4 هل نحتاج الى قانون فعلي ام ان الوعي الحقيقي بوضعية هذه الفئة كفيل بحمايتها؟ لهذا سنجيب على هذه الاسئلة من خلال التصميم المعتمد.
 المبحث الاول : الاطار القانوني والمرجعي لذوي الاحتياجات الخاصة:
لقد شهد العالم خلال السنوات الماضية حركات واسعة في مجال تطوير الحماية القانونية لذوي الاحتياجات الخاصة، وقد اتسمت هذه الفترة بكثرة التجارب الهادفة الى تطوير رعاية الاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة سواء على المستوى الدولي)المطلب الاول( او على المستوى الوطني )المطلب الثاني( المطلب الاول: على المستوى الدولي : افرد المجتمع الدولي حماية عامة لفئات المعاقين من خلال المواثيق الدولية العامة منها) الفرع الاول(، والخاصة) الفرع الثاني.
الفرع الأول: الاتفاقيات العامة: ونعني بها مجموع الوثائق والنصوص العالمية المتعلقة بحقوق الانسان عموما، وحقوق الشخص في وضعية الاعاقة على وجه الخصوص. ونخص بالذكر في هذا الصدد :
*الاعلان العالمي لحقوق الانسان: 1948 ويعتبر اهم وثيقة دولية في مجال حقوق الانسان يتضمن ديباجة و30 مادة غير ان ما يهمنا في هدا الصدد المواد 22و 23و25. تنص المادة22 على ان لكل شخص بصفته عضوا في المجتمع التمتع بكافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لاغنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته. كما اكدت المادة 23 على ان لكل شخص الحق في العمل وحق حمايته من البطالة وضمان اجر عادل يكفل له ولآسرته عيشة لائقة بكرامة الانسان وكيفما كان. ولعل نص المادة المادة 25 في الفقرة الاولى يعد من اهم نصوص هذا الاعلان في حماية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة نظرا لأنه قد لمح بالإشارة شبه صريح لحقوق المعوقين في الرعاية الصحبة والرفاهية ،التغذية الملبس المسكن، الوقاية من المرض العجز الشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن ارادته .
*العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:1966 يتكون من ديباجة و 31 مادة ، غير ان ما يهمنا في هذا الصدد المادة 7 التي تعترف لكل شخص حقه في التمتع بشروط عمل عادلة وظروف عمل تكفل المساواة والصحة دون تمييز وكذلك المادة 13 التي تعتبر من اهم المواد التي تقر وتؤكد على حق الجميع في التربية والتعليم والإنماء الكامل لشخصية الانسانية. -تعميم التعليم بمختلف انواعه وجعله متاحا للجميع بكافة الوسائل المناسبة.
*العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية 1966: -الذي جاء بمجموعة من النصوص لحماية الاشخاص من التمييز على اي اساس كان.
*الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل 1989: -والتي خصصت المادة23 منها للأطفال المعوقين فمنحتهم حماية خاصة وضمان التعليم والتدريب بما يساعدهم على التمتع بحماية كريمة بأقصى درجة من الاعتماد على النفس والانخراط في المجتمع ، اضافة الى ذلك هناك اتفاقيات اخرى لحقوق الانسان في موضوع التمييز كاتفاقية الولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري ، اتفاقية مناهضة التعذيب اتفاقية القضاء على جميع اشكال التميز ضد المرأة الاتفاقية الدولية لحماية جميع الاشخاص من الاختفاء ألقسري الاتفاقية الدولية لحماية حقوق عمال المهاجرين وأفراد اسرهم. -ان كافة الاتفاقيات السالف الذكر تفهم على انها تشير ضمنيا الى الاعاقة باعتبارها اساسا من اسس التمييز وهذا يوضح انه لا ينبغي التمييز ضد الاشخاص ذوي الاعاقة عند تطبيق هذه الاتفاقيات، وهكذا فان اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة على سبيل المثال تطبق على كافة النساء بمن فيهن النساء ذوي الاعاقة. هذه الاتفاقيات تتيح امكانية كبيرة لتعزيز حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وحمايتهما الا انه اتضح ان هذه الامكانيات لم تكن تستغل فقد ظل الاشخاص ذوي الاعاقة محرومين من حقوق الأساسية وابقوا على هامش المجتمع هذا التمييز المستمر ضد الاشخاص ذوي الإعاقة اكد على الحاجة الملحة لاعتماد صك ملزم قانونا يحدد الالتزامات القانونية للدول بتعزيز حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة وحمايتها.
الفرع الثاني: الاعلانات العالمية الخاصة بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة:
*الاعلان الخاص بحقوق المتخلفين عقليا 1971: اثر هذا الاعلان جملة من الحقوق الخاصة بالأشخاص المعاقين عقليا وأرفقها بضمانات حمائية هامة حرصا على حسن تطبيقها من هذه الحقوق ما تضمنته المادة 2 التي تفرض على المجتمع واجب توفير اسباب الحياة الكريمة كالخدمات ألطبية والتأهيل والتوجيه الذي يمكن من تنمية القدرات الى اقصى حد ممكن لأشخاص ذوي الاعاقة ، فضلا عما نصت عليه المادة 3 من حقوق في الامن الاقتصادي والحق في مستوى معيشي ملائم وهي حقوق كما تؤكد المادة الرابعة على انها مرتبطة ببعضها البعض ولا تقبل التجزئة. ان ما يلاحظ على هذا الصك الدولي هو انه يبقى مجرد اعلان لا يتمتع بالقوة الملزمة على الدول الاطراف فيه. اما الانتقاد الثاني فيتمثل في كونه لا يستهدف بالحماية كل المعاقين وهذا ما دفع المجتمع الدولي الى تدارك هذا الامر بإصدار اعلان خاص بحقوق المعاقين سنة .1975
* الاعلان الخاص بحقوق المعاقين 1975: -على عكس الاعلان السابق جاءت لغة الخطاب المستعملة في هذا الاعلان عامة بحيث حث على ضرورة احترام حقوق المعاق وتوفير الضمانات الكفيلة بحسن تطبيقها،كما نص على ضرورة توفير المساعدة القانونية للشخص المعاق، ولضمان المزيد من فرص تطبيق نصوص هذا الاعلان فقد اوصت الامم المتحدة بأنه على كافة الدول الاطراف ان تاخد في الحسبان الحقوق والمبادئ المضمنة في هذا الاعلان عند تأسيس سياستها ، وخططها وبرامجها وان على كافة المنضمات والوكالات الدولية المعنية، ان تضمن التطبيق السليم والفعال لهذه الحقوق. لكن رغم ان صدور هذين الاعلانين شكلا في ذلك الوقت قفزة نوعية في مجال حماية الانسان المعاق لكن سرعان ما اظهر واقع الممارسة الدولية ضعف الالتزام بما تضمناه من مقتضيات خاصة بحماية الشخص المعاق وهذا ما دفع الامم المتحدة الى اطلاق عقد دولي خاص بالأشخاص المعاقين، حيث تم تبني البرنامج العالمي الخاص بالمعاقين، و صياغة القواعد النموذجية الخاصة بتكافؤ الفرص لصالح الاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، تم اخيرا اصدار اتفاقية دولية ملزمة تحمي الاشخاص ذوي الاعاقة بالإضافة الى بروتوكول ملحق بها.
*اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة: -في شتنبر 2006 اعتمدت الجمعية العامة لأمم المتحدة هذه الاتفاقية -تعتبر هذه الاتفاقية اسرع معاهدة حقوق الانسان من حيث التفاوض حيث تم التوقيع عليها في 30 مارس 2007، ما يمثل مجموع 81 دولة عضو في الامم المحتدة ويعتبر المغرب من بين الدول الاولى التي وقعت على هذه الاتفاقية وقع عليها حتى الان 148 دولة وصادقت عليها 100 دولة ،دخلت حيز التنفيذ في 3 ماي 2008 مضمون الاتفاقية: تحدد الاتفاقية حقوق الانسان لذوي الاعاقة والتزامات الدول بتعزيز تلك الحقوق وضمانها وتضع اليات لدعم التنفيذ والرصد . تتكون الاتفاقية من ديباجة و50 مادة ، فالديباجة تحدد السياق العام للاتفاقية وتعطي معلومات اساسية مهمة. اما المواد 50 فقد نصت في مجملها على ضرورة تعزيز وحماية وكفالة تمتع كافة الاشخاص ذوي الاعاقة تمتعا كاملا على قدم المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الانسان وحرياته الاساسية. المادة 3 تحدد المعايير والمتطلبات التي يجب ان تقوم بها الدول لتعزيز الحقوق المنصوص عليها في ألاتفاقية وهي بالتالي تتناول مبادئ عامة احترام كرامة الأشخاص المتأصلة واستقلالهم الذاتي، بما في ذلك حرية تقرير خياراتهم بأنفسهم واستقلاليتهم عدم التمييز المشاركة والاندماج في المجتمع بصورة كاملة وفعالة احترام الفوارق وقبول الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية تكافؤ الفرص إمكانية الوصول المساواة بين الرجل والمرأة احترام القدرات المتطورة للأطفال ذوي الإعاقة واحترام حقهم في الحفاظ على هوياتهم المادة 4 توضح الخطوات التي يجب ان تلتزم بها الدول لتعزيز الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية وحمايتها وكفالتها نذكر من بينها على سبيل المثال: *اتخاذ جميع التدابير الملائمة، التشريعية الإدارية وغيرها من التدابير لانقاد الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية. *الغاء قوانين ولوائح وأعراف وممارسات تشكل تمييزا ضد الاشخاص ذوي الاعاقة *توفير معلومات سهلة المنال لأشخاص ذوي الإعاقة بشان الوسائل والأجهزة المساعدة على التنقل. *التشاور مع الاشخاص ذوي الاعاقة وإشراكهم في وضع التشريعات والسياسات وتنفيذها وفي عمليات اتخاذ القرارات التي تهمهم. -المادة 5 نصت على المساواة وعدم التمييز) المساواة امام القانون المساواة في الحماية(… اما المادة 6 فهي تخص النساء ذوات الإعاقة اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تمتعهن تمتعا كاملا بكافة حقوق الانسان وحرياته الاساسية وهذا ايضا ما جاءت به المادة 7 بخصوص الاطفال ، اما المواد 8 الى32 فقد نصت هي الاخرى على مجموعة من الحقوق منها : الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي الاعتراف بالشخص على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون والأهلية القانونية عدم التعرض للتعذيب عدم التعرض للاستغلال والعنف والاعتداء الحق في احترام السلامة البدنية والعقلية الحق في الاستفادة من البرامج الانمائية الدولية * حرية التنقل والجنسية لحق في العيش وسط المجتمع حرية التعبير وإبداء الرأي احترام الخصوصية احترام البيت والأسرة الحق في التعليم الحق في الصحة الحق في العمل الحق في مستوى معيشي ملائم الحق في الإسهام في الحياة السياسية والعامة الحق في الإسهام في الحياة الثقافية - المادة 34 نصت على الية دولية ترصد تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الاتفاقية وتتجلى هذه الالية في : اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة : هي هيئة مؤلفة من خبراء مستقلين ومكلفة بمهمة استعراض تنفيذ الدول للاتفاقية. ويعمل هؤلاء الخبراء بصفتهم الشخصية. وتشمل اللجنة مبدئيا اثني عشر خبيرا مستقلا، يزاد عددهم إلى 18 عضوا بعد أن تصدق على الاتفاقية أو تنضم إليها 60 دولة أخرى. وتختار الدول الأطراف الخبراء على أساس كفاءتهم وخبرتهم في مجال حقوق الإنسان والإعاقة مع إيلاء الاعتبار اللازم للتوزيع الجغرافي العادل ولتمثيل شتى أشكال الحضارات والنظم القانونية، وللتوازن بين الجنسيين ولمشاركة خبراء من ذوي الإعاقة . وتنظر اللجنة دوريا في التقارير التي تعدها الدول بشأن التدابير التي تتخذها لتنفيذ الاتفاقية. وفيما يخص الدول التي أصبحت أيضا أطرافا في البروتوكول الاختياري تخول اللجنة أيضا صلاحية تلقي شكاوى الأفراد بشأن الادعاء بانتهاك حقوقهم، وإجراء التحريات في الحالات التي تنطوي على انتهاك جسيم أو منتظم للاتفاقية.)المادة36 ( -على كل دولة طرف في الاتفاقية أن تقدم إلى اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تقريرا أوليا شاملا عن التدابير المتخذة لتنفيذ الاتفاقية. وعلى كل دولة أن تقدم تقريرها الأولي في غضون سنتين من بدء نفاذ الاتفاقية بالنسبة لها.وتقرير دوري بعد ذلك كل اربع سنوات. يضع البروتوكول الاختياري للاتفاقية إجراء إبلاغ فرديا يتيح للأفراد والجماعات في الدولة الطرف في البروتوكول تقديم شكوى إلى اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشأن انتهاك الدولة لأحد التزاماتها بموجب الاتفاقية. ويطلق على الشكوى اسم ”البلاغ“. وتنظر اللجنة في الشكوى وفي ملاحظات الدولة المعنية، وتصوغ بناء على ذلك آراءها وتوصياتها، إن وجدت، وتحيلها إلى الدولة وتعلنها على الجمهور. المادة1 من البروتوكول الاختياري يضع البروتوكول الاختياري إجراءات للتحري. فإذا تلقت اللجنة معلومات موثوقة تشير إلى انتهاك دولة طرف في البروتوكول الاختياري أحكام الاتفاقية انتهاكا جسيما أو منتظما، جاز لها أن تدعو الدولة المعنية إلى الرد على المعلومات المتلقاة. وبعد أن تنظر اللجنة في ملاحظات الدولة الطرف وسائر المعلومات الموثوقة، يجوز لها أن تعين واحدا أو أكثر من أعضائها للتحري وإصدار تقرير بصورة عاجلة. ويمكن أن تقوم اللجنة بزيارة إلى البلد المعني إذا وافقت الدولة على ذلك. وبعد التحري تحيل اللجنة استنتاجاتها إلى الدولة، التي تُمنح فرصة ستة أشهر لتقديم أية ملاحظات إضافية عليها. وتقوم اللجنة في النهاية بإعداد موجز لاستنتاجاتها وبإعلانه على الجمهور. ويمكن للدولة المصدقة على البروتوكول الاختياري أن تتنصل من إجراءات التحري المادة 6 من البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية
*مؤتمر الدول الأطراف : تنشئ الاتفاقية أيضا مؤتمرا للدول الأطراف يجتمع بانتظام بغية النظر في أي مسألة تتعلق بتنفيذ الاتفاقية. ولم تبيّن الاتفاقية على وجه التحديد طبيعة دور مؤتمر الدول الأطراف لكن مسؤولياته تتضمن انتخاب أعضاء اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومناقشة واعتماد التعديلات المقترح إدخالها على الاتفاقية. المادة 40 من الاتفاقية تنص المادة 33 على ان تقوم الدول الاطراف بإحداث الية او اليات لتعزيز هذه الاتفاقية وحمايتها ورصد تنفيذها، بمشاركة المجتمع المدني والأشخاص المعاقين
 *دور المقرر الخاص المعني بالإعاقة : -رصد تنفيذ القواعد النموذجية لتحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الاعاقة مع الاخرين - تقديم تقارير الى لجنة الامم المتحدة للتنمية الاجتماعية
 المطلب الثاني: على المستوى الوطني
 سوف يتم التطرق في هذا المطلب الى اهم الحقوق التي جاء بها الدستور والتي تتناول بصريح العبارة حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة،)الفرع الاول( كما سنحاول في هذا الاطار التطرق الى بعض القوانين الاخرى التي لها علاقة خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة ) الفرع الثاني.
الفرع الأول : الدستور2011 
 تجاوزا منا للدساتير السابقة باعتبارها لا ترقى الى التكريس المنصوص عليه في دستور فاتح يوليوز سنركز على هذا الأخير الذي تضمن مجموعة من الحقوق التي تهم جميع افراد المجتمع وما يهمنا- هنا - دراسة وجرد اهم الحقوق المكرسة دستوريا لذوي الاحتياجات الخاصة. وكما هو معلوم فان دستور 2011 يتكون من ديباجة و180 فصل فالديباجة تضمنت بشكل صريح حظر ومكافحة جميع اشكال التمييز،بسبب الجنس ،او اللون او المعتقد،او الثقافة، او الانتماء الاجتماعي أو الجهوري أو اللغة أوالإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان، و في هذا اتجاه صريح من المشرع إلى تكريس نوع من المساواة فيما بين الأفراد بغض النظر عن نواقصهم وعيوبهم الخلقية. أما فصول الدستور المائة والثمانين فقد لخصت أهم الحقوق المكفولة لذوي الاحتياجات الخاصة في الفصل 34 . الا انه ايضا يمكن الاستناد الى الفصل 35 ،باعتباره، اشار بشكل عام عل تمتيع ورعاية الفئات الاجتماعية اقل حظا. فباستقراء أحكام ومستجدات الفصل 34 نجد أن هذا الفصل يندرج ضمن الباب الثاني الخاص بالحريات والحقوق الاساسية،وقد القى هذا الفصل على عاتق الحكومة مسؤولية وضع سياسات تعنى بوضعية الاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ، حيث تقوم السلطات الوصية بتفعيل هذه السياسات تحت رقابة الحكومة،ومن ذلك معالجة الاوضاع الهاشة لهذه الفئات وكمرحلة ثانية تسهر الدولة على اعادة تأهيلهم ،وإدماجهم في مختلف مناحي الحياة لضمان ممارسة حقوقهم وحرياتهم الاساسية،على قدم المساواة مع غيرهم من المواطنين. وما يطرح تساؤلا عن الامكانيات المادية والبشرية التي ستوفرها الجهات الوصية، من اجل تنزيل هذا الفصل حتى لا يكون مجرد حبر على ورق. أما الفصل 35 فقد جاء لينص على حماية الدولة لحق الملكية وحق حرية المبادرة والمقاولة والتنافس الحر لجمع أفراد الشعب والسهر ايضا على رعاية الفئات الاجتماعية "اقل حظا" ويمكن ان تنطبق هذه عبارة بشكل او بالأخر على الاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة باعتبارهم ذوي الاوضاع الصعبة ..
الفرع الثاني : القوانين العادية 
نظرا للاهتمام الواسع الذي حباه المشرع بذوي الاحتياجات الخاصة فقد سن مجموعة قوانين تتعلق بهم نركر منها:
-القانون رقم 05.81 الصادر في 6 مارس 1982 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر: وقد جاء هذا القانون ليكرس مبدأ متعارف عليه وهو حماية الشخص المكفوف دون تفريق بين المكفوف ولادة و المكفوف بسبب عارض أو حادث ، كما ألزم هذا القانون اباء و أولياء المكفوفين بالتصريح بهم لذا السلطات الادارية و في هذا تسهيل لعملية تتبع الإعاقة من طرف الجهات المسؤولة، ناهيك عن حق هذه الفئة في الحصول على بطاقة خاصة ممنوحة من طرف الادارة لهذه الفئة من أجل الالتحاق بمؤسسات التربية والتأهيل لممارسة المهن المناسبة لهاته الفئة، كما لهم الحق في استعمال وسائل النقل العمومية مجانا، وتمتعيهم بحق الاسبقية في الاستفادة الادارات العمومية 2
-القانون رقم 07.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين الصادر في 10 شتنبر 1993، وهو قانون جاء داعيا الى الوقاية من الاعاقة وتشخيصها وعلاجها وتربية المعاق وتعليمه وتأهيله وتكوينه و ادماجه في المجتمع ، وأهم ما ركزت عليه فصول هذا القانون: -ضمان الحق في الصحة والتعليم -تمكين المعاق من الاندماج في النسيج الاقتصادي -مساعدة اباء الاطفال المعاقين على تحمل نفقات ابنائهم من خلال منحهم الاستفادة من التعويضات العائلية. الحصول على بطاقة الاعاقة ،المواد 4 و 5 نظمت طريقة الحصول عليها في مرسوم 1998 الصادر تطبيقا له،غير أن ذلك التنظيم تم بشكل مقتضب ويفتقر إلى ضمانات النجاعة والفاعلية
. *تطبيقا للقانونين السابقين، تم اصدار مجموعة من النصوص التنظيمية، ويتعلق الامر ب: -المرسوم رقم 2-9-7-2-18 الصادر في 19 دجنبر 1997 لتفعيل القانونين السابقين وإحداث لجنة تقنية مركزية لأشخاص المعاقين. قرار الوزير الاول 359الصادر في 12 فبراير 2002 الذي يحدد المناصب المخصصة بالأولوية للأشخاص المعاقين بإدارات الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية وتحديد النسبة في 7% المرسوم 2-01-409 الصادر في 29 مارس 2002 القاضي بشروط استعمال الاعتمادات المالية المخصصة لتغطية بعض تكاليف اقتناء الاجهزة التعويضية المقدمة لأشخاص المعاقين 3-القانون رقم 10.03 الصادر في 12 ماي 2003المتعلق بالولوجيات ؛يتكون من 31 مادة وأهم ما جاء به هذا القانون هو تنظيم احتياجات المعاقين بمجال العمران والمعمار و مجال وسائل النقل وكذا مجال الاتصال: -ما يتعلق بالمجال العمراني والمعماري : - النص على تسهيل ولوج ذوي الاقامة الحركي المحدودة على مستوى المسارات الخارجية بموازاة مع ممرات الراجلين المؤدية الى البنايات )المادة (7 - إحداث في كل موقف للسيارات تابع لبناية مفتوحة للعموم مكان مخصص لسيارات أو دراجات ذوي الاعاقة) المادة (8 - إحداث داخل كل بناية ممرات خاصة تستجيب لوضعية الأشخاص المعاقين ذوي الحركية المحدودة )المادة (9 -ما يخص وسائل النقل: - التنصيص على الأخذ بعين الاعتبار وضعية المعاقين حركيا في مختلف المحطات. - توفير مقاعد خاصة بنسب متفاوتة داخل وسائل النقل من حافلات وناقلات وقطارات )المادة (13 فيما يخص ولوجيات الاتصال: يخصص هاتف عمومي داخل كل المخادع الهاتفية وحجرات هاتفية داخل مكاتب الاتصال لذوي الاعاقة الحركية مع مراعاة وضع الازرار وأرقام بارزة لفائدة الاشخاص المكفوفين ، بالإضافة الى اعتماد لغة الاشارة في النشرات التلفزيونية. تزويد اشارات المرور في الشوارع والممرات الرئيسية بتجهيزات صوتية للضوء لفائدة المكفوفين تساعدهم على اجتياز المرافق)المواد من14 الى22، ( المشرع تنبه الى المخاطر المحتملة التي قد تصادف الشخص المعاق فنص على اجراءات حمائية من خلال المواد23و 24و25و26تتمثل في وضع اجهزة تقنية خاصة كأجهزة الانذار من الحريق مثلا. وقد ختم المشرع هذا القانون بالتنصيص غلى مجموعة من العقوبات لضمان التفعيل
*بالإضافة الي القوانين السالفة الذكر ، فقد حظيت مسالة الاعاقة باهتمام في مجموعة من التشريعات الاخرى نذكر من بينها : **مدونة الاسرة رقم 70.03 لسنة 2004 المادة 54 تنص على انه يتمتع الطفل المصاب بإعاقة بالحق في الرعاية الخاصة بحالته، ولاسيما التعليم والتاهيل المناسبان لإعاقته قصد تسهيل ادماجه في المجتمع والجدير بالذكر ان هذه المادة حملت الدولة مسؤولية اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية الاطفال ورعايتهم، وكلفت النيابة العامة بالسهر على مراقبة تنفيذ المقتضيات السالفة.
 **القانون الجنائي والمغير والمتمم بمقتضى قانون رقم 24.03 الصادر في 5 يناير 2004: -الفصول 408 ،409 ،410، ومن 459 الى 484،485،467 -باستقراء هذه المواد يتبين لنا ان القانون الجنائي ذكر الشخص المعاق في أكثر من موضع وذلك بتنظيمه للمسؤولية الجنائية في تجريمه للكثير من الأفعال التي تعد سببا مباشرا لوقوع بعض أنواع الإعاقات كالعجز البدني -فمثلا الفصل 410 ينص على انه اذا نتج عن الضرب او الجرح او الاذاء او الحرمان،فقد عضو او بتره او الحرمان من منفعته او عمى او عور او اية عاهة دائمة اخر فان عقوبته السجن من 10 الى 20 سنة.
 **قانون 65-99 بمثابة مدونة الشغل الصادر سنة 2003 -المادة 166 : لقد افردت هذه المادة قاعدة حمائية لأجير الذي اصبح معاقا لسبب من الأسباب بمنصب شغله ويستند اليه شغل يلائم نوع اعاقته بعد اعادة تأهيله، إلا اذا تعذر ذلك لحدة الاعاقة او لطبيعة الشغل وذلك بعد اخد رأي طبيب الشغل او لجنة السلامة وحفظ الصحة. -المادة 167 يمنع تشغيل الاجراء المعاقين في اشغال قد تعرضهم لإضرار او تزيد من حدة اعاقتهم -المادة 168 يجب على ألمشغل ان يعرض على الفحص الطبي الاجراء المعاقين الذي ينوي تشغيلهم. -يجري طبيب الشغل هذا الفحص بصفة دورية بعد كل سنة من الشغل -اما المادة 169 فقد نصت عل ضرورة ان يجهز المشغل اماكن الشغل بالولوجيات اللازمة لتسهيل قيام الاجراء المعاقين بشغلهما اما المادة 70 فقد اشارت الى ان التدابير المتخذة لصالح المعاقين لا تعد بمثابة تدابير تمييزية ضد غيرهم. -مخالفة احكام هذه المواد يؤدي الى غرامة من 2000 الى 5000 درهم -اضافة هذه الى التشريعات حظيت مسالة الاعاقة باهتمام في مجموعة من القوانين الاخرى مثل **قانون الضمان الاجتماعي رقم 1-72-184 لسنة 1972 والمعدل في 1996
**الميثاق الجماعي قانون 78.00 الصادر في 3 اكتوبر 2002
**مدونة التغطية الصحية الاجبارية 
لكن التساؤل يبقى مطروحا هل فعلا أن الإنسان المعاق مندمج في المجتمع اندماجا كاملا؟ وهل هذه النصوص مطبقة أم أنها فقط مجرد حبر على ورق؟
 وهذا ما سيتم الاجابة عنه في المبحث الثاني.
المبحث الثاني:واقع حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة بالمغرب
لقد أصبحت قضية الإعاقة في المغرب من القضايا التي تحظى باهتمام بالغ ,حيت شهدت الساحة الوطنية ديناميكية غير مسبوقة لهدف إدماج هذه الفئة في المجتمع باعتبارها جزء لا يتجزأ من استراتيجيات التنمية البشرية والاقتصادية للمجتمع فالشخص العادي او دوي الاعاقة هو عصب المجتمع فنسبة المعاقين بالمغرب ما يفوق مليون و نصف المليون,ففي ضل هذا العدد لجأت الدولة الى تبني استراتيجيات حكومية تستهدف تمكين المعاقين من التمتع من كافة حقوقيهم وهذا ما سنحاول التطرق اليه في هذا المبحث. المطلب الأول: الجهود المبذولة للنهوض بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة 
  تستأثر وضعية الاعاقة والمعاقين بالمغرب باهتمام كل الفاعلين سواء على المستوى الحكومي او على المستوى المجتمع المدني سنحاول في هذا المطلب الوقوف على بعض المنجزات التي تحققت بفضل كل الفاعلين في هذا المجال
الفرع الأول: دور الدولة:
 لقد تبنت المملكة المغربية برامج عديدة من أجل إدماج المعاقين داخل المجتمع وتتمثل أهداف هذه البرنامج مثلا : في تحديد الإطار العام للمتداخلين ولعمليات التطوير لعلاج الأشخاص المعاقين و هذا للتمكن من الإدماج الفعلي للأشخاص المعاقين في مختلف الميادين و ذالك من خلال تمكين الأشخاص المعاقين من حقوقهم التي نص عليها الدستور تعريفهم والاعتراف بهم من طرف الجميع ولقد حدد البرنامج الخطوط العريضة لمجالات التدخل , و ذالك عبر التحسيس,الوقاية والاعتناء بالصحة,التربية والتكوين التكوين المهني,التشريع,المواصلات,الثقافة والرياضة والفنون. ويعد برنامج إعادة التأهيل على مستوى المجتمع من أهم الاستراتيجيات التي تصب في إطار الإدماج الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة وذلك عبر الأقسام ألاجتماعية الصحة، التعليم، التكوين المهني . وهذا التطوير أقصى الحدود للإمكانات الجسمانية العقلية والحسية للأشخاص ذوي الإعاقة وتسهيل الولوج لمختلف الخدمات المحلية والعادية وهذا لتفعيل مشاركة الشخص المعاق,فطبقا لقرار الوزير ألأول رقم 00-130-3 المتعلق بالتشغيل بالاستفادة من 7% في القطاع العام و القطاع الخاص في تخصيص كوطا لهذه الفئة ادماجها داخل مجال التشغيل، ومن بين المعطيات القانونية التي سبقت الإشارة إليها كقانون 81-05 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر سنة 1982 والقانون 92-07 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين سنة 1993 وقانون 03-01 المتعلق بالولوجيات سنة 2003. ولقد تحدثت الوزارة المعنية بهذه الفئة أخيرا عن مشروع 62-09 المتعلق بتعزيز حقوق الأشخاص المعاقين والذي عرض على مجلس الحكومة في 11 مارس 2010 ومن أهم الإجراءات التي جاء بها نذكر: - إ نشاء صندوق للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ,للمساعدة المادية و العينية. - ضمان الحق في التغطية الصحية من خلال البطاقة التي تمنح لهذه الفئة,عبر الجهات المسؤولة, - تعزيز مبدأ الحصيص في الوظيفة العمومية وذالك من خلال الزيادة في النسبة المخصصة , ومن بين ما أنجزته الوزارة في هذا المجال: - تتكفل بتمدرس 1780 طفل في وضعية إعاقة منهم 636 فتاة 144 طفل 64 مركزا سنة 2010 - تكوين 60 إطار تربوي في المراكز المتخصصة التابعين لـ 9 جهات في مجال المشاريع الفردية والمؤسساتية - تجهيز 800 قسم مدمج في أفق 2012 - تحسين عملية الولوج إلى المعلومة والتربية والتكوين في الرفع نسبة التمدرس 70 %. - تحسين الولوج إلى الفضاءات المفتوحة المنشآت العمومية والبنايات وكذا وسائل النقل والاتصال. - المشاركة في الأنشطة السوسيوثقافية والرياضة والسياحية والترفيهية . ففي مجال النهوض بالصحة الجسدية و العقلية,فقد تم وضع برنامج المساعدات التقنية التي تم الاستفادة لأكثر من 1542 من المعاقين المعوزين من المعدات والآلات التعويضية سنة 2008, هذا وقد سجلت الوزارة المعنية بشراكة مع وزارة الصحة 16 قاعة لعلم النفس الحركي و علاقة تقويم النطق بكل جهات المملكة . و في هذا الاطار نستهل بالذكر كذالك بعض المؤسسات التي تنهج نفس السياق .والتي لهل دور كبير في النهوض في مجال حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة: - المركز الوطني لمحمد السادس للمعاقين: حيث ينضم في كل سنة احتفالا باليوم العالمي للاهتمام بهذه الفئة و النهوض بها ,من خلال عدة مراكز متفرعة بجهات الدولة في اطار شراكة مع جميع المتداخلين ,من انشطة عديدة تهدف الى الاهتمام و الادماج الفعلي في المجتمع.و ذالك تحت الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة محمد السادس. إن ما تقوم به الدولة المغربية من جهود من طرف الحكومة والوزارة الوصية (وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن) هو دور جد مهم في تمكين هذه الفئة من حقوقها داخل المجتمع فما هو دور المجتمع المدني ؟ وهذا ما سنراه من خلال الفرع الثاني. الفرع الثاني دور المجتمع المدني: تقوم الجمعيات بدور حيوي في الاهتمام بفئة الأشخاص ذوي الإعاقة ولقد صيغ التنظيم الجمعوي الحديث في إطار نوع من الخصوصية المدنية المغربية المتميزة إذ صار يلاحظ التأسيس المتزايد للجمعيات عبر مجموع الجهات الإدارية 16 للبلاد. ولقد بلغ عدد الجمعيات إلى حدود 2009 أكثر من 500 جمعية ، كما تزايد عدد المتطوعين داخلها ونذكر على سبيل المثال لا الحصر الجمعية المغربية لضعاف البصر بالرباط، والودادية المغربية للأشخاص المعاقين بالبيضاء ومركز Oasis بفاس الذي يقوم بأدوار لا يستهان بها في ترويض الطفل المعاق ومساعدته على الحركة والاندماج في المجتمع وكذلك نذكر المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين وضعاف البصر وهي جمعية خاصة معترف بها بصفة المنفعة ألعامة وكذالك مركز نور الذي يهتم بهؤلاء الاشخاص في اطار الاهتمام في شتى الميادين منها الصحة و التربية و الترفيه لجميع الفئات العمرية,إلى غير ذلك من الجمعيات الناشطة في مجال الإعاقة بالمغرب وذلك برد الاعتبار لمليون شخص معاق بالمغرب يعانون من التهميش والإقصاء اذ ان دور هذه الجمعيات هو دور مكمل للدولة التي تقع عليها المسؤولية بالدرجة الاولى فبالرغم من النجاح النسبي لها فهي تعاني من المعيقات التي تجعل عملها غير مكتمل إلا في اطار التعاون مع جميع الفاعلين.من اجل خلق سياسة دامجة لكل التراب الوطني .
المطلب الثاني:المعيقات و البدائل لذوي الاحتياجات الخاصة
 تواجه الشخص المعاق في المغرب مجموعة من الصعوبات على مختلف الاصعدة،و سنحاول في هذا المطلب الحديث عن معيقات التي تعترض هذه الفئة باعتبارها من ذوي الاوضاع الصعبة، وكذلك بعض البدائل الممكنة لتجاوز تلك التحديات التي تواجه هذه الفئة الفرع الأول : المعيقات
تؤكد كل الاتفاقية الدولية للمعاق على أهمية إدماج قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء لا يتجزأ من استراتيجيات التنمية المستدامة ذات الصلة، ونادرا ما تترجم المقتضيات القانونية المذكورة سلفا الوضعية الواقعية للمعاق. ففي سوق الشغل سواء داخل القطاع العام أو الخاص وما يلاحظ هو التهميش والإقصاء,وهذا داخل النسيج الاقتصادي الوطني وهو ما يحول دون اشتراك المعاق في تحقيق التنمية ومساعدته على الانفتاح والخروج من العزلة . فمن خلال رصد المجال الجغرافي والعمراني الذي يعد بمثابة اللبنة التحتية أو الأولوية لتطوير قدرات المعاق وتأهيله يظهر واضحا قصور الدولة والممثل الجماعي المحلي في توفير الولوجيات الضرورية لتنقل الشخص المعاق, داخل المدرسة والجامعة والطبيب إذ تكاد تغيب تلك الولوجيات في معظم المرافق العمومية ,وهذا التعطيل الذي يعرفه القانون 03-10 الصادر في 12 مارس 2003 يزيد من عرقلة وضعية المعاق في المجال العمراني . أما من خلال رصد واقع تعليم الطفل المعاق يسجل عدم استفادة غالبية الأطفال ذوي الإعاقة فرغم قيام الحكومة المغربية بصياغة خطة 5 سنوات من 2008 إلى 2012 لتوفير التعليم الأساسي لهذا القطاع الحساس لا يزال عدد المستفيدين منه ضعيفا للغاية وهذا راجع لعدد عوامل مادية ولوجيستيكية من قبيل تصميم المدارس ,عدد الأساتذة أساليب الاتصال ,التقييم ,الدعم الأسري... اما في مجال الوظيفة ,فلا تختلف وضعية تشغيل الشخص المعاق عما سلف إذ ما يسجل في معظم الأحيان هو غياب الالتزام الكافي بالنسبة لـ 7% .وكذا عدم تطبيق المقتضيات القانونية المنصوص عليها وهذا راجع لمجموعة من العوامل الوضعية الهشة للاقتصاد الوطني وسيطرة عقلية الربح السريع و ما تنعكس على وضعية الشخص المعاق . إضافة كذلك لمستوى التغطية الصحية التي تتمثل في كلفة الخدمات الصحية, و البعد الجغرافي بالنسبة للوسط القروي وتفاقم الصورة السلبية عند الخدمات الصحية المقدمة من طرف المصالح الصحية. إذ لا يتعدى عدد الأشخاص المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو إحدى التعاضديات 12% أما على مستوى المشاركة السياسية فهناك عدة عراقيل نذكر منها فضاء مكتب التصويت لا يسمح بالتنقل بالسهولة وأساس المشاكل انعدام الولوجيات...هذا بالنسبة لمختلف المجالات . أما على مستوى القضاء فنستهل على سبيل المثال قضية المعاق مولاي الحسين أعزاف بإقليم تنغير حكم رقم 189 ملف رقم 143/2008 تاريخ 210/03/17 بخصوص الطرد من العمل بسبب الاعاقة ، هذا الشخص الذي يطلب إنصافه وتنفيذ الحكم في حقه.ولقد جاء في التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الانسان للاختلالات بالنسبة للقضاء منها وجود قوانين حول الرعاية الاجتماعية لا تنبني على مقاربة حقوقية .و كذالك من بين الاختلالات - عدم قيام الحكومة المغربية بتقديم تقريرها الأولي المفروض 2011 إثر مرور سنتين على تاريخ المصادقة على الاتفاقية - تجميد نص مشروع القانون الخاص بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة الذي تم وضعه بين القطاعات الحكومية والفعاليات المدنية - غياب وثائق رسمية حول مدى تمكن الأشخاص في وضعية إعاقة من التمتع بحقوقهم الأساسية مثل الولوج إلى التعليم...
 الفرع الثاني: البدائل الممكنة
 من خلال هذا الفرع سنقدم بعض المقترحات التي من شأنها النهوض في إدماج ذوي الإعاقة في المجتمع أولها التوصيات التي جاء بها الاستعراض الدوري الشامل لمؤسسة بنزكري لحقوق الإنسان والديمقراطية: - تطبيق ما ينص عليه الدستور بخصوص الأشخاص في وضعية إعاقة - إخراج قانون النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وفقا لنص الاتفاقية وإلغاء القوانين السابقة. - تعجيل بتقديم التقرير الأولي الخاص بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة أمام اللجنة الأممية المختصة - تشكيل هيئة وطنية مستقلة خاصة لمبادئ باريس مهمتها متابعة تنفيذ الاتفاقية الخاصة بحقوق ذوي الإعاقة - العمل على وضع سياسة وطنية دامجة , هذا فيما يخص توصيات المجلس . اما من ناحية المقترحات و البدائل نذكر - تجهيز وسائل نقل خاصة بذوي الإعاقة ومجانية - الرفع من النسبة المخصصة في الوظيفة العمومية, تسهيلات في منح مقاولات صغرى تتماشى مع ظروفهم الجسدية - الاهتمام في مجال السمعي البصري بهذه الفئة - توفير فضاءات خاصة للترفيه والاستجمام - وأخيرا مساعدة كل الفاعلين بشكل أكبر لتخفيف إدماج فعلي لذوي الإعاقة
خاتمة: في المحصلة النهائية يلزم القول بأن الإعاقة هي شأن وطني إن لم يكن إنساني وعالمي شامل ينبغي أن تتظافر فيه مجهودات لأفراد والأسر والمجتمع وكذا المنتظم الدولي ككل من موقعه بنضرة عقلانية و حقوقية و ليست احسانية . لأجل إيلاء ملف الإعاقة المكانة التي يحتاجها سواء داخل المجالات الوطنية أو الدولية وبالتالي الحيلولة دون إهدار طاقات كاملة لأشخاص تحدوا الواقع الذي يعيشونه ويريد من المشاركة في بناء صرح الحضارة الإنسانية بما أتوا من إمكانيات رغم محدوديتها. لائحة المراجع:
 الكتب :
 محمد البزاز، حقوق الانسان عالميا وإقليميا ووطنيا ،طبعة 2006/2007 
 النصوص القانونية:  الدستور المغربي الجديد،الطبعة الاولى 2011، الناشر EDISOFT  القانون رقم 81-05 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 246.82.1 بتاريخ رجب 1402 الموافق 6 ماي 1981
  القانون رقم 92-07 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 30.92.1 في شتنبر 1993 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 25-42 بتاريخ 4 جمادي الاول 1414 الموافق 20 اكتوبر 1993.
  اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة ، مركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان مطبعة المعارف ، الرباط الطبعة الثانية . اكتوبر 2010
 قانون رقم 10.03 المتعلق بالولوجيات الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ ربيع الأول الموافق ل 12 ماي 2003، منشور في الجريدة الرسمية عدد 5118 ،11 يونيو 2003.
  القانون الجنائي والمغير والمتمم بمقتضى قانون رقم 24.03 الصادر في 5 يناير 2004.  سلسلة النصوص القانونية، مدونة الشغل مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الثانية 2007.
 الندوات: 
 ندوة دولية: من اجل اعمال فعلي لاتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة والبروتوكول الملحق بها، الرباط 14 ماي 2009،منشورات المجلس الاستشاري لحقوق الانسان"سلسلة الندوات"
 التقارير: 
وضعية حقوق الانسان بالمغرب والممارسة الاتفاقية ،مؤسسة ادريس بنزكري لحقوق الانسان والديمقراطية، الاستعراض الدوري الشامل،المغرب 2012. 
 المواقع الالكترونية: 
موقع التمكين لأمم المتحدة: 
 http://www.un.org/arabic/disabilities/default.asp?navid=25&pid=1225  ـموقع الحوار المتمدن: حماية المعوقين في المواثيق الدولية والتشريع الفلسطيني
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=102491،  موقع جامعة مانيسوتا : مكتبة حقوق الانسان.  http://www1.umn.edu/humanrts/arab/b068.html 
 http://www1.umn.edu/humanrts/arab/b073.html : 
موقع وزارة التضامن، والمرأة، والأسرة ،والتنمية، الاجتماعية  http://www.social.gov.ma/mdsfsfichiers/pdf/bilan-2008.ar.pdf.  http://docteurabdenbibourzigui.maktoobblog.com/365/  البحث الوطني حول الاعاقة :  http:/www.almaghribia.ma/paper/printarticle.asp ?id=89022  فندق شالوكة ببومالن دادس : عامل معاق يطالب بإنصافه : http://www.sudinfos.net/article-28.html
هل أعجبك الموضوع؟ اذن شاركه مع اصدقائك!

التعليقات :

إرسال تعليق

رجاء تجنب استعمال التعليقات لبث روابط إعلانية. كذلك ننبه إلى ضرورة الالتزام بصلب الموضوع وعدم الخروج عليه حتى لا يفقد الموضوع أهميته.